قصة قرية الناجين – كاملة

قرية الناجين

ركبت العربية ومشيت لحد ما لقيت يفطة خشب قديمة مكتوب عليها: “قرية الناجين”.
دخلت القرية مع أول خيوط الشمس، والبيوت كانت بسيطة جدًا. الناس قاعدة على العتبات، والستات بيخبزوا في أفران الطين… مشهد عادي جدًا زي أي قرية في الصعيد.

اقتربت من رجل مسن جالس على حجر قدام بيته وقلت له:
ـ “من فضلك يا حاج… أنا بدور على بيت الحجة رشيدة.”

بمجرد ما سمع الاسم، ملامحه اتغيرت فجأة. وقف بسرعة ودخل بيته وقفل الباب في وشي من غير كلمة.
استغربت، وكملت طريقي.

سألت سيدة قدام الفرن:
ـ “لو سمحتي… تعرفي بيت الحجة رشيدة فين؟”
بصّتلي بخوف ولمّت أولادها بسرعة وقالت بصوت واطي:
ـ “الله يستر طريقك… ابعد عننا.”
ومشيت وهي تسحب أطفالها.

بدأ قلبي يدق أسرع. كل ما أسأل حد على بيت جدتي، يا إما يهرب… يا إما يتغير وشه ويبعد.

لحد ما شفت ولد صغير واقف في نص الطريق. سألته:
ـ “يا ابني… تعرف بيت الحجة رشيدة فين؟”
الولد بص حواليه بخوف، وأشار بسرعة وقال:
ـ “البيت الكبير اللي في نص البلد.”
وجري من غير ما يديني فرصة أتكلم.

وقفت لحظات وسط الشارع، جسمي بيرتعش. ليه الكل خايف من جدتي؟
لكن شدّيت نفسي وكملت ماشي.


اللقاء مع رشيدة

وصلت للبيت الكبير في نص القرية. الباب خشب ضخم ومتهالك، والسور مليان شقوق.
خبطت مرتين… الباب اتفتح ببطء.

طلعت ست عجوزة جدًا، شعرها أبيض وظهرها محني. أول ما شافتني، دموعها غرقت عينيها وقالت بصوت مبحوح:
ـ “عبد الرحمن… ابن كريمة؟”

قلت لها:
ـ “أيوة يا تيتة… أنا عبد الرحمن.”

حضنتني، وكانت ريحتها غريبة… مزيج بخور وعطن. همست في ودني:
ـ “أخيرًا جيت.”

دخلتني البيت، لقيت ناس كتير قاعدين حوالين ترابيزة. رجال وستات كبار، ملامحهم جامدة مش مريحة. أول ما شافوني رحبوا بيّا ببرود.

ـ “أنا عمك سالم… أخو أبوك الكبير.”
ـ “وأنا عمتك فاطمة.”

ابتسامات باهتة، وأكل اتحط بسرعة كأنهم كانوا عارفين إني جاي.
قعدت معاهم طول النهار يحكوا عن أبويا. كانوا يضحكوا ويبينوا إنهم مبسوطين… لكن كل ما يذكروا اسم أبويا، الجو يتقلب ويسكتوا فجأة.


ليلة أولى من الرعب

مع المغرب، الدنيا بره غطّاها سكون غريب. لا صوت كلاب ولا عيال.
تيته رشيدة بصتلي وقالت:
ـ “أنا جهزتلك أوضة فوق… ارتاح وبكرة نتكلم.”

دخلت أوضة قديمة في الدور التاني، فيها صورة كبيرة لأبويا وهو شاب.
نمت بسرعة، لكن نص الليل صحيت على صوت خطوات تقيلة في الطرقة.
فتحت الباب… فاضي. رجعت قاعد على السرير.

بعد لحظات سمعت همس بينادي باسمي:
ـ “عبد الرحمن… عبد الرحمن…”

الأوضة فاضية. لكن لما بصيت على صورة أبويا… لقيت ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. ابتسامة ماكنتش موجودة الصبح.
اتجمدت من الرعب وبدأت أقرأ قرآن… وفجأة صوت صريخ عالي هزّ البيت كله.

نزلت بسرعة، لقيت جدتي وعمي سالم واقفين في الصالة، بصوا لي مع بعض وقالوا بصوت واحد تقيل:
ـ “ليه قريت قرآن دلوقتي؟”

ارتبكت وقلت:
ـ “أنا متعود أقرأ قبل ما أنام.”

سالم ابتسم وقال:
ـ “عادي… روح نام يا عبد الرحمن.”
لكن عيون رشيدة فضلت معلقة عليّا لحد ما طلعت أوضتي.


السرّ والورث

الصبح، جدتي دخلت عليا وقالت بهدوء:
ـ “يا ابني… ليك حق عندنا. إنت وأختك ليكم ورثكم.”

اتسمرت:
ـ “ورث؟ طب إيه هو؟”

ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت:
ـ “مش فلوس ولا أرض ولا دهب… هتعرف بعدين.”

نزلنا نفطر، وكل ما أقول إني عايز أصلي، يقاطعوني:
ـ “استنى الأول يا ابني.”
ـ “تعالى نشوف حاجة.”

اليوم كله عدى من غير ما أصلي ولا فرض.

ولما جه الليل…
الأوضة اتغيرت ريحتها، والبخور ملأ المكان. همسات وضحكات مكتومة حوالين الطرقة.
وصوت جدتي جالي من ورا الباب، لكنه مش صوتها الطبيعي:

ـ “الليلة… هتعرف ورثك إيه يا عبد الرحمن.”


⚠️ انتظروا الجزء الثالث قريبًا…
#قصص_رعب #قصص_حقيقية #رعب

… يتم جلب المقال التالي …

سيتم التحويل خلال ثانية